لماذا تم تأجيل «الإجراءات الجنائية» قبل ساعات من تطبيقه؟.. وماذا دار في جلسة الأربعاء؟

المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب

قبل ساعات قليلة من الموعد الذي كان مقررًا لبدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وجد مجلس النواب نفسه أمام مشروع قانون عاجل لتأجيل العمل به لمدة عام، لتتحول الساعات الأخيرة قبل التنفيذ إلى جلسة طارئة ومناقشات موسعة انتهت بالموافقة على إرجاء التطبيق حتى الأول من أكتوبر 2027.
القصة بدأت صباح الأربعاء 30 سبتمبر، عندما عقدت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب اجتماعًا لمناقشة مشروع القانون المقدم من النائب هشام الحصري وأكثر من 60 نائبًا، بحضور المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، قبل أن ينتقل الأمر إلى جلسة عامة غير عادية دعا إليها رئيس المجلس لمناقشة التأجيل.
لكن السؤال الأهم: لماذا جاء التأجيل في هذا التوقيت؟
بحسب ما طرحه النواب والحكومة خلال المناقشات، فإن السبب الرئيسي يتعلق بعدم اكتمال جميع الاستعدادات اللازمة لتطبيق القانون بصورة موحدة ومتكاملة أمام مختلف المحاكم والدوائر. وأوضح المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، أن البنية الأساسية اللازمة لتطبيق عدد من أحكام القانون لم تكتمل بالشكل المطلوب.
الأمر لا يتعلق فقط بتجهيزات المباني، فالقانون الجديد يتضمن إجراءات مستحدثة تحتاج إلى استعدادات تنظيمية ومؤسسية وتقنية وبشرية، من بينها التوسع في استخدام الميكنة والتكنولوجيا داخل منظومة العدالة، وهو ما جعل استكمال البنية التحتية والتجهيزات الفنية أحد أبرز أسباب طرح التأجيل.
وخلال المناقشات، أوضح وزير شؤون المجالس النيابية أن الحكومة لم تتقاعس عن الاستعداد لتطبيق القانون، مشيرًا إلى أن التنسيق بدأ منذ صدور القانون بين الجهات المعنية، مع إعداد دورات تدريبية، وتجهيز عدد من المحاكم وقاعات التحقيقات، والعمل على استكمال منظومة الميكنة والتجهيزات الفنية.
وفي الوقت نفسه، كشف الوزير أن بعض المحاكم كانت قد استكملت جانبًا من التجهيزات، بينما ظلت محاكم أخرى في مرحلة الاستعداد والتأسيس، ومن بينها محاكم استئناف الجنايات، مؤكدًا أن تطبيق القانون بصورة جزئية لم يكن هو الخيار المطروح، وأن المطلوب هو جاهزية المنظومة بالكامل وعلى مستوى موحد.
وخلال الجلسة الطارئة، جاء موقف الحكومة مؤيدًا لمشروع التأجيل، على أساس أن العام الإضافي سيتيح استكمال الاختبارات والتدريبات والتجهيزات، والتأكد من عدم ظهور مشكلات عند بدء التطبيق الفعلي للقانون.
أما النائب هشام الحصري، مقدم مشروع القانون، فربط التأجيل بضرورة أن تكون القوانين قابلة للتنفيذ على أرض الواقع وتحقق الهدف منها في خدمة المجتمع، موضحًا أن مشروعه يستهدف منح الجهات المعنية الوقت اللازم لاستكمال جاهزية المنظومة.
ولم تخلُ المناقشات من تساؤلات نيابية حول توقيت طرح التأجيل ومدى جاهزية الجهات المعنية، حيث شهدت اللجنة التشريعية مناقشات ومداخلات بشأن ما إذا كانت المنظومة قادرة بالفعل على بدء التطبيق في الموعد المحدد، وما الذي تبقى من استعدادات يجب استكماله خلال فترة التأجيل.
وفي نقطة أخرى مهمة، أوضح رئيس اللجنة التشريعية أن تأجيل التطبيق الكامل لا يعني بالضرورة حرمان المتهمين من المزايا التي تتضمنها بعض النصوص الجديدة، إذ إن النصوص التي تتضمن أحكامًا موضوعية أصلح للمتهم يمكن إعمالها وفق القواعد القانونية بمجرد صدورها، دون انتظار بدء سريان القانون بالكامل.
وبعد ساعات من المناقشات، وافق مجلس النواب على إرجاء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام، ليبدأ العمل به في الأول من أكتوبر 2027 بدلًا من الأول من أكتوبر 2026.
وهكذا، لم يكن قرار التأجيل مجرد تغيير لتاريخ على الورق، وإنما جاء بعد نقاش حول سؤال أكبر: هل اكتملت بالفعل كل عناصر المنظومة اللازمة لتطبيق قانون بهذا الحجم، أم أن منح عام إضافي أصبح ضروريًا حتى يدخل القانون حيز التنفيذ بصورة موحدة ومستقرة؟ الإجابة الرسمية التي خرجت من جلسة الأربعاء كانت واضحة: استكمال الجاهزية أولًا، ثم بدء التطبيق الكامل.