وسط أجواء إقليمية مشحونة وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، عاد ملف العلاقات الأمريكية الإيرانية إلى الواجهة مجددًا، لكن هذه المرة بنبرة تحمل إشارات تهدئة حذرة بعد أسابيع من التصعيد العسكري والسياسي.
وفي تطور لافت، كشف الرئيس الأمريكي Donald Trump عن وجود “فرصة جيدة” للتوصل إلى اتفاق مع إيران، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولًا مؤقتًا في مسار الأزمة التي كانت تقترب من مواجهة عسكرية واسعة.
وأكد ترامب أن إدارته قررت تأجيل العملية العسكرية التي كانت مطروحة ضد طهران، مشيرًا إلى أن القرار جاء بعد اتصالات وضغوط مباشرة من قادة دول خليجية، تزامنًا مع انطلاق مفاوضات وصفها بـ”الجادة” بين واشنطن وطهران.
وأوضح الرئيس الأمريكي، عبر منشور على منصة “Truth Social”، أن أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، طالبوا الإدارة الأمريكية بمنح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية قبل اتخاذ أي خطوة عسكرية قد تشعل المنطقة بالكامل.
وأشار ترامب إلى أن تلك الاتصالات لعبت دورًا مهمًا في إعادة تقييم الموقف العسكري، خاصة في ظل ما وصفه بتقدم نسبي في المحادثات الجارية مع الجانب الإيراني، مؤكدًا أن واشنطن لا تزال متمسكة بشرط أساسي يتمثل في منع إيران بشكل كامل من امتلاك أي سلاح نووي.
وفي الوقت نفسه، شدد الرئيس الأمريكي على أن قرار التأجيل لا يعني التراجع عن الخيار العسكري، موضحًا أنه أصدر تعليمات مباشرة إلى وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دانيال كاين، بعدم تنفيذ الهجوم في الوقت الراهن، مع الإبقاء على القوات الأمريكية في حالة استعداد قصوى تحسبًا لأي تطورات مفاجئة.
وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة مستعدة لتنفيذ عملية عسكرية “واسعة النطاق” إذا فشلت المفاوضات أو لم تحقق النتائج التي تراها واشنطن مناسبة، في رسالة حملت مزيجًا من التهدئة والتهديد في آن واحد.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من القلق المتزايد بسبب التصعيد المتبادل بين إيران وعدد من القوى الغربية، إلى جانب المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما دفع عدة أطراف إقليمية إلى تكثيف جهود الوساطة لتجنب انفجار الأوضاع عسكريًا.
ويرى محللون أن التصريحات الأخيرة تعكس رغبة أمريكية في إبقاء باب التفاوض مفتوحًا دون التخلي عن سياسة الضغط القصوى، بينما تراهن بعض العواصم الخليجية على إمكانية الوصول إلى تفاهمات تقلل من احتمالات المواجهة المباشرة وتحافظ على استقرار المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
