عمرو النعماني يكتب: طب ومستشفيات جامعة المنوفية.. تجربة إدارية وطبية تستند إلى الإنجاز

عمرو النعماني

في وقت تتجه فيه الدولة المصرية إلى تطوير منظومة التعليم الطبي والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، تبرز أهمية النماذج الإدارية القادرة على تحويل الخطط والأفكار إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.


وفي هذا السياق، تستحق تجربة الأستاذ الدكتور محمد فهمي النعماني، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية بجامعة المنوفية، التوقف أمامها، بالنظر إلى ما شهدته الكلية والمستشفيات الجامعية خلال فترة توليه المسؤولية من جهود لتطوير الأداء الطبي والتعليمي، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمرضى.


المستشفيات الجامعية.. تطوير يستهدف المواطن

لم تقتصر عملية التطوير على الجوانب الإدارية، وإنما امتدت إلى قطاعات الرعاية والطوارئ والتخصصات الطبية الدقيقة، مع التركيز على رفع كفاءة التشغيل وتحسين قدرة المستشفيات على التعامل مع الحالات الحرجة والمتخصصة.


وشهدت المستشفيات توسعاً في منظومة العيادات التخصصية الدقيقة، إلى جانب تطوير آليات العمل في عدد من الأقسام الطبية، بما يتيح تقديم خدمات أكثر تخصصاً ودقة للمرضى، ويعزز من قدرة المستشفى الجامعي على التعامل مع الحالات المعقدة.


كما حظيت الرعايات المركزة وأقسام الطوارئ باهتمام واضح من خلال تنظيم آليات العمل والمتابعة المستمرة، بما ساهم في الحفاظ على جاهزية المستشفيات واستمرار تقديم الخدمات الطبية خلال فترات الأعياد والإجازات، وهي الفترات التي تشهد عادة ضغطاً كبيراً على أقسام الطوارئ.


وفي جانب آخر، جرى العمل على دعم الأقسام الطبية بأجهزة وتقنيات حديثة، بما يتناسب مع طبيعة التخصصات المختلفة، إلى جانب تعزيز إجراءات مكافحة العدوى وتطبيق معايير الجودة والسلامة داخل المنشآت الطبية.


جراحات دقيقة.. وإمكانات تنافس المراكز المتخصصة

من أبرز ملامح التطوير دعم الفرق الطبية في إجراء عدد من الجراحات والتدخلات الطبية الدقيقة، والاستفادة من الخبرات العلمية المتراكمة لأعضاء هيئة التدريس والأطباء بالمستشفيات الجامعية.


ومن بين النماذج التي تعكس تطور مستوى الخدمة الطبية إجراء جراحات متقدمة في مجال القلب والشرايين التاجية باستخدام تقنيات التدخل الجراحي المحدود، ومنها تقنية MIDCAB، بما يؤكد امتلاك الفرق الطبية بالمستشفيات الجامعية قدرات علمية وفنية تسمح بالتعامل مع حالات دقيقة وفق أساليب علاجية حديثة.


ولا يمكن النظر إلى هذه النجاحات باعتبارها إنجازاً فردياً، وإنما هي نتاج عمل جماعي تشارك فيه فرق طبية وتمريضية وفنية وإدارية، وتحتاج إلى قيادة قادرة على توفير البيئة المناسبة للعمل وتحفيز أصحاب الكفاءة على التطوير والابتكار.


كلية الطب.. التعليم والبحث العلمي في قلب التطوير

وعلى المستوى الأكاديمي، استمر الاهتمام بتطوير البيئة التعليمية وتعزيز استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، إلى جانب دعم منظومة القياس والتقويم والارتقاء بمستوى العملية التعليمية.


ويمثل البحث العلمي والنشر الدولي أحد أهم مؤشرات قوة المؤسسات الطبية والأكاديمية، وفي هذا الإطار يبرز النشاط العلمي للدكتور محمد النعماني، من خلال الإشراف على عدد كبير من الرسائل العلمية والمشاركة في نشر أبحاث علمية بالدوريات الدولية، بما يعكس حضوراً أكاديمياً يتجاوز حدود العمل الإداري.


كما واصلت كلية الطب أداء دورها في خدمة المجتمع من خلال المشاركة في القوافل والأنشطة الطبية والمبادرات الصحية، وتعزيز التعاون مع مؤسسات وأجهزة الدولة بالمحافظة، بما يربط بين الدور الأكاديمي للكلية واحتياجات المجتمع الفعلية.


الإدارة بالإنجاز.. والقيادة التي تتحمل المسؤولية

النجاح في إدارة مؤسسة طبية بحجم المستشفيات الجامعية لا يقاس بعدد القرارات التي تصدر من المكاتب، وإنما بقدرة الإدارة على التعامل مع الأزمات، وتحسين مستوى الخدمة، والاستفادة من الإمكانات المتاحة، وتحقيق أكبر عائد ممكن للمواطن.

ومن هذه الزاوية، فإن تجربة الدكتور محمد فهمي النعماني تستحق التقييم في إطار موضوعي، يضع الإنجازات والنتائج في مقدمة معايير الحكم على أي تجربة إدارية.


فالطبيب الأكاديمي الذي يتحمل مسؤولية إدارة كلية ومستشفيات جامعية في آن واحد يواجه يومياً تحديات تتعلق بالمرضى، والأطباء، وهيئة التمريض، والتجهيزات، والطوارئ، والتعليم والبحث العلمي، وهو ما يجعل الإدارة الطبية مسؤولية مركبة تتطلب خبرة علمية وقدرة تنظيمية ومتابعة مستمرة.


حماية بيئة العمل.. مسؤولية لا تقل عن تحقيق الإنجاز

وفي المقابل، فإن الحفاظ على أي تجربة ناجحة يتطلب توفير بيئة عمل مستقرة تسمح لأصحاب الكفاءة بمواصلة العطاء، وتضمن أن يكون الحكم على المسؤولين من خلال الأداء والنتائج والوقائع، وليس من خلال الشائعات أو الحملات الشخصية.


والاختلاف في الرأي حق مشروع، والنقد الموضوعي ضرورة لتصحيح الأخطاء، لكن الفارق كبير بين النقد الذي يستهدف تحسين الأداء، وبين محاولات التشويه التي لا تستند إلى وقائع موثقة.


وفي النهاية، فإن المؤسسات الطبية لا تتقدم بالأشخاص وحدهم، وإنما بالعمل المؤسسي، والكفاءات العلمية، والإدارة الواعية، والقدرة على البناء فوق ما تحقق.


وتبقى القاعدة الأهم: من ينجح في تطوير الخدمة الطبية وتحسين مستوى التعليم وخدمة المواطن، يجب أن يخضع تقييمه للإنجاز والنتائج، وأن تكون المصلحة العامة هي المعيار الأول والأخير.


طب المنوفية ومستشفياتها الجامعية أمام تجربة تستحق الرصد والتقييم، ليس بحثاً عن مجاملة أحد، وإنما بحثاً عن نموذج يمكن البناء عليه وتطويره، بما يخدم المريض والطالب والطبيب، ويعزز مكانة جامعة المنوفية ودورها في خدمة المجتمع.