دعت النائبة الدكتورة ولاء هرماس، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، إلى إعداد تشريع متكامل ينظم عمل مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، ويضع ضوابط قانونية لاستخدامها، خاصة من جانب الأطفال، بما يحقق التوازن بين حرية الاستخدام وحماية المجتمع من المخاطر المتزايدة المرتبطة بهذه المنصات.
وأكدت هرماس، في تصريحات صحفية، أن التطور المتسارع في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي فرض تحديات جديدة تستوجب تدخلًا تشريعيًا يتماشى مع طبيعة العصر الرقمي، مشيرة إلى أن هذه المنصات أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، وأسهمت في تسهيل التواصل وتبادل المعلومات وإزالة الحواجز الجغرافية والزمنية، إلا أن ذلك لا يلغي ما تسببه من آثار سلبية تستدعي المواجهة.
وأوضحت أن الدولة أصبحت مطالبة بوضع استراتيجية وطنية شاملة للتعامل مع التأثيرات السلبية الناتجة عن الاستخدام غير المنضبط لمنصات التواصل، وفي مقدمتها حماية الأطفال من المحتوى الضار، والحد من الجرائم الإلكترونية التي تشهد تزايدًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.
وأضافت أن من أبرز المخاطر المرتبطة بهذه المنصات انتشار جرائم التحرش الإلكتروني والتنمر الرقمي، إلى جانب استخدامها في ترويج الشائعات والأخبار الكاذبة، وهو ما ينعكس سلبًا على استقرار المجتمع ويؤثر في الاقتصاد الوطني، مؤكدة أن سرعة تداول المعلومات عبر وسائل التواصل ساهمت في تضخيم حجم الأخبار المضللة وإثارة الرأي العام في كثير من الأحيان.
وأشارت عضو مجلس الشيوخ إلى أن المنظومة التشريعية المصرية تتضمن بالفعل عددًا من القوانين التي تجرم تلك الممارسات، من بينها قانون العقوبات، وقانون تنظيم الصحافة والإعلام، وقانون مكافحة الإرهاب، وقانون مباشرة الحقوق السياسية، إضافة إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، إلا أن التطورات المتلاحقة في البيئة الرقمية تتطلب إصدار إطار تشريعي أكثر شمولًا ينظم عمل منصات التواصل الاجتماعي ويحدد مسؤولياتها بصورة واضحة.
وشددت هرماس على أهمية تعزيز ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول لمواقع التواصل الاجتماعي، مع توفير حماية أكبر للأطفال باعتبارهم الفئة الأكثر تأثرًا بالمحتوى الرقمي، مؤكدة أن تنظيم هذا الملف لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة تفرضها المتغيرات التكنولوجية وما يصاحبها من تحديات مجتمعية وأمنية متزايدة.
